منتدى الورده الجميله

منتدى ثقافى اجتماعى شامل
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 لا تختلفوا فتخـتـلف قلوبكم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نجمه بالسما
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1776
تاريخ التسجيل : 22/02/2011
العمر : 33

مُساهمةموضوع: لا تختلفوا فتخـتـلف قلوبكم    الجمعة نوفمبر 30, 2012 5:00 pm



الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد؛ فإن أوّل مقصد من مقاصد الإسلام - بل أجلّ المقاصد - توحيد كلمة المسلمين، وجمع قلوبهم على غاية واحدة، هي إعلاء كلمة اللّه، وتوحيد صفوفهم في العمل لهذه الغاية.

فأمة الإسلام أمة واحدة، كما قال الله تعالى: {إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} فإذا اتحدت هذه الأمة صارت أقوى الأمم، وإذا تفرقت صارت أضعف وأهون وأذلَّ الأمم.

لذلك؛ أمر الله تعالى أمة الإسلام بالاتحاد، ونهاهم عن الفرقة والخلاف، وذلك بعدما أمرهم بتقواه جل وعلا، قال سبحانه: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ*وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ....الآية} فيرشد ربنا جل وعلا العباد جميعًا إلى الاعتصام بدين الله، وإلى الابتعاد عن الخلاف في الدين والتفرق فيه، وذلك لما في الاعتصام والوحدة منافع تعود على الجميع، ولما في الفرقة والاختلاف من مضار كثيرة تعود على الجميع.

فإذا أردنا الخير لمجتمعاتنا فعلينا أن نتوحد وأن نسير جميعًا على صراط الله المستقيم الذي أمر باتباعه في قوله عز وجل: {وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} عن عبد اللّه بن مسعود- رضي اللّه عنه- قال: خطّ لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خطّا ثمّ قال: ((هذا سبيل اللّه))، ثمّ خطّ خطوطا عن يمينه وعن شماله ثمّ قال: ((هذه سبل- قال يريد: متفرّقة- على كلّ سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثمّ قرأ: {وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ})) رواه أحمد في مسنده بسند صحيح. فطريق الله تعالى واحد ينبغي أن نسير عليه جميعًا، وأن لا نحيد عنه يمينًا ولا يسارًا لنكون سببًا في إسعاد مجتمعاتنا وفي نجاة أنفسنا يوم القيامة.

فيا عباد الله! يد الله مع الجماعة، والنبي صلى الله عليه وسلم يشبه المجتمع المتماسك بالبنيان فيقول: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا)) متفق عليه من حديث أبي موسى رضي اللّه عنه.

وروى البخاري ومسلم عن النّعمان بن بشير- رضي اللّه عنهما- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ((مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمّى)).

وأمر الله تعالى بالعودة إلى التمسك بالقرآن والسنة عند الاختلاف، فقال سبحانه: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً}.

والوحدة والاعتصام والترابط وتماسك الأمة أمر يرضاه الله تعالى لنا، عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ((إنّ اللّه يرضى لكم ثلاثا، ويكره لكم ثلاثا، فيرضى لكم: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل اللّه جميعا ولا تفرّقوا، ويكره لكم: قيل وقال، وكثرة السّؤال، وإضاعة المال)) أخرجه مسلم في صحيحه.

والله تعالى ينهانا عن الفرقة والاختلاف في كثير من آيات القرآن، كقوله تعالى: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ} فالناس في الأمم الماضية كانوا متفرقين ومختلفين، وذلك يتضح لنا من قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ذروني ما تركتكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم)) رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. والله تعالى لا يرضى لنا أن نكون من هؤلاء. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ((إنّما هلكت الأمم الخالية بتفرّقها)). فإذا تفرق المجتمع كان من اليسير أن يهلك، وإذا اجتمع كان من الصعب أن يهلك، كما قال القائل:

تأبى الرّماح إذا اجتمعن تكسّرا ... ... وإذا افترقن تكسّرت أفرادا

ومن أخطر آثار الفرقة، أن كلَّ واحد يحابي فريقه ويجامله بل يفرح به، ويعادي غيره ممن خالفه، وصدق الله: {وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ*مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} فإذا انقسم الناس إلى عدة فرق؛ فستنتصر كل فرقة لما هي عليه وتتحزب له، فيصبح كل حزب بما لديهم فرحين، ظنًا منهم أنهم هم الحق وغيرهم على الباطل والضلال، أين هؤلاء من قول الله تعالى: {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ}؟ وأين هم من وصية النبي صلى الله عليه وسلم: ((عليكم بالجماعة، وإيّاكم والفرقة، فإنّ الشّيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنّة فليلزم الجماعة)) رواه أحمد والترمذي؟. وأخرج البخاري في صحيحه عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم – أي من المضار -، ما سار راكب بليل وحده)).

ولا شك أن أهل الحق والتماسك والاعتصام لهم جزاء عند الله عز وجل، قال الله تعالى: {وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} وقال عز وجل: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً}

وأيضًا أهل الفرقة والزيغ لهم عقابهم عند الله، كما قال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ}

أسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل الاجتماع والاعتصام به، والحمد لله رب العالمين.

وكتبه الشيخ

أبو أحمد

محـمـود الفــقي




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
لا تختلفوا فتخـتـلف قلوبكم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الورده الجميله :: ¯−ـ‗۞۩آلمـنـتــدي آلآدبـي۩۞‗ـ−¯ :: مـنـتــدي التاملات الثقافية-
انتقل الى: