منتدى الورده الجميله

منتدى ثقافى اجتماعى شامل
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 2 ما وقع من الأمور العجيبة في حياة إسرائيل

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نجمه بالسما
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1776
تاريخ التسجيل : 22/02/2011
العمر : 33

مُساهمةموضوع: 2 ما وقع من الأمور العجيبة في حياة إسرائيل   الأحد مارس 31, 2013 6:50 pm

[center]ولما ظهرت عليهم علائم الريبة لم يرُج صنيعهم على أبيهم، فإنه كان يفهم عداوتهم له، وحسدهم إياه على محبته له من بينهم أكثر منهم، لما كان يتوسم فيه من الجلالة والمهابة التي كانت عليه في صغره، لما يريد الله أن يخصه به من نبوته‏.‏

ولما راودوه عن أخذه، فبمجرد ما أخذوه أعدموه، وغيبوه عن عينيه، جاؤا وهم يتباكون وعلى ما تمالئوا عليه يتواطئون، ولهذا ‏{‏قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ‏}‏‏.‏

وعند أهل الكتاب‏:‏ أن روبيل أشار بوضعه في الجب، ليأخذه من حيث لا يشعرون، ويرده إلى أبيه، فغافلوه وباعوه لتلك القافلة‏.‏ فلما جاء روبيل من آخر النار ليُخرج يوسف لم يجده، فصاح وشق ثيابه، وعمد أولئك إلى جدي فذبحوه، ولطخوا من دمه جبة يوسف، فلما علم يعقوب شق ثيابه، ولبس مئزراً أسود وحزن على ابنه أياماً كثيرة، وهذه الركاكة جاءت من خطئهم في التعبير والتصوير‏.‏

و قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَجَاءتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَابُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ * وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ * وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ‏}‏ ‏[‏يوسف‏:‏ 19-22‏]‏‏.‏

يخبر تعالى عن قصة يوسف حين وضع في الجب‏:‏

أنه جلس ينتظر فرج الله ولطفه به، فجاءت سيارة أي‏:‏ مسافرون‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 1/ 232‏)‏

قال أهل الكتاب‏:‏ كانت بضاعتهم من الفستق، والصنوبر، والبطم، قاصدين ديار مصر من الشام، فأرسلوا بعضهم ليستقوا من ذلك البئر، فلما أدلى أحدهم دلوه تعلق فيه يوسف، فلما رآه ذلك الرجل‏:‏

‏{‏قَالَ يَابُشْرَى‏}‏ أي‏:‏ يا بشارتي

‏{‏هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً‏}‏ أي‏:‏ أوهموا أنه معهم غلام من جملة متجرهم

‏{‏وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ‏}‏ أي‏:‏ هو عالم بما تمالأ عليه أخوته، وبما يسره واجدوه من أنه بضاعة لهم، ومع هذا لا يغيره تعالى لما له في ذلك من الحكمة العظيمة، والقدر السابق، والرحمة بأهل مصر بما يجري الله على يدي هذا الغلام، الذي يدخلها في صورة أسير رقيق، ثم بعد هذا يملكه أزمة الأمور، وينفعهم الله به في دنياهم وأخراهم بما لا يحد ولا يوصف‏.‏

ولما استشعر إخوة يوسف بأخذ السيارة له لحقوهم وقالوا هذا غلامنا أبق منا، فاشتروه منهم بثمن بخس أي‏:‏ قليل نزر‏.‏ وقيل‏:‏ هو الزيف‏.‏

‏{‏دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ‏}‏ قال ابن مسعود، وابن عباس، ونوف اليكالي، والسدي، وقتادة، وعطية العوفي‏:‏ باعوه بعشرين درهماً، اقتسموها درهمين درهمين‏.‏

وقال مجاهد‏:‏ اثنان وعشرون درهماً‏.‏

وقال عكرمة، ومحمد بن إسحاق‏:‏ أربعون درهماً فالله أعلم‏.‏

‏{‏وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ‏}‏ أي‏:‏ أحسني إليه‏.‏

‏{‏عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً‏}‏ وهذا من لطف الله به، ورحمته وإحسانه إليه، بما يريد أن يؤهله له ويعطيه من خيري الدنيا والآخرة‏.‏

قالوا‏:‏ وكان الذي اشتراه من أهل مصر عزيزها، وهو الوزير بها الذي تكون الخزائن مسلمة إليه‏.‏

قال ابن إسحاق‏:‏ واسمه اطفير بن روحيب، قال‏:‏ وكان ملك مصر يومئذ الريان بن الوليد، رجل من العماليق، قال‏:‏ واسم امرأة العزيز‏:‏ راعيل بنت رعاييل‏.‏

وقال غيره‏:‏ كان اسمها زليخا، والظاهر أنه لقبها‏.‏ وقيل‏:‏ فكا بنت ينوس‏.‏ رواه الثعلبي عن أبي هشام الرفاعي‏.‏

وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس‏:‏ كان اسم الذي باعه بمصر يعني الذي جلبه إليها‏:‏ مالك بن ذعر بن نويب بن عفقا بن مديان بن إبراهيم، فالله أعلم‏.‏

وقال ابن إسحاق عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود قال‏:‏

أفرس الناس ثلاثة‏:‏

عزيز مصر حين قال لامرأته‏:‏ أكرمي مثواه‏.‏

والمرأة التي قالت لأبيها عن موسى‏:‏ ‏{‏يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ‏}‏ ‏[‏القصص‏:‏ 26‏]‏‏.‏

وأبو بكر الصديق حين استخلف عمر بن الخطاب رضي الله عنهما‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 1/ 233‏)‏

ثم قيل‏:‏ اشتراه العزيز بعشرين ديناراً‏.‏

وقيل‏:‏ بوزنه مسكاً، ووزنه حريراً، ووزنه ورقاً، فالله أعلم‏.‏

وقوله‏:‏ ‏{‏وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ‏}‏ أي‏:‏ وكما قيضنا هذا العزيز، وامرأته يحسنان إليه، ويعتنيان به مكنا له في أرض مصر

‏{‏وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ‏}‏ أي‏:‏ فهمها، وتعبير الرؤيا من ذلك‏.‏

‏{‏وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ‏}‏ أي‏:‏ إذا أراد شيئاً، فإنه يقيض له أسباباً وأموراً لا يهتدي إليها العباد، ولهذا قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ‏}‏‏.‏

‏{‏وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ‏}‏ فدل على أن هذا كله كان وهو قبل بلوغ الأشد، وهو حد الأربعين الذي يوحي الله فيه إلى عباده النبيين عليهم الصلاة والسلام من رب العالمين‏.‏

وقد اختلفوا في مدة العمر الذي هو بلوغ الأشد‏:‏

فقال مالك، وربيعة، وزيد بن أسلم، والشعبي‏:‏ هو الحلم‏.‏

وقال سعيد بن جبير‏:‏ ثماني عشرة سنة‏.‏

وقال الضحاك‏:‏ عشرون سنة‏.‏

وقال عكرمة‏:‏ خمس وعشرون سنة‏.‏

وقال السدي‏:‏ ثلاثون سنة‏.‏

وقال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة‏:‏ ثلاث وثلاثون سنة‏.‏

وقال الحسن‏:‏ أربعون سنة، ويشهد له قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً‏}‏ ‏[‏الأحقاف‏:‏ 15‏]‏‏.‏

‏{‏وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ * وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ * وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ * فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ * يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ‏}‏ ‏[‏يوسف‏:‏ 23-29‏]‏‏.‏

يذكر تعالى ما كان من مراودة امرأة العزيز ليوسف عليه السلام عن نفسه، وطلبها منه ما لا يليق بحاله ومقامه، وهي في غاية الجمال، والمال، والمنصب، والشباب، وكيف غلقت الأبواب عليها وعليه وتهيأت له، وتصنعت، ولبست أحسن ثيابها، وأفخر لباسها، وهي مع هذا كله امرأة الوزير‏.‏

قال ابن إسحاق‏:‏ وبنت أخت الملك الريان بن الوليد صاحب مصر، وهذا كله مع أن يوسف عليه السلام شاب بديع الجمال والبهاء، إلا أنه نبي من سلالة الأنبياء، فعصمه ربه عن الفحشاء، وحماه من مكر النساء، فهو سيد السادة النجباء السبعة الأتقياء، المذكورين في ‏(‏الصحيحين‏)‏ عن خاتم الأنبياء في قوله عليه الصلاة والسلام من رب الأرض والسماء‏:‏

‏(‏‏(‏سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله‏:‏ إمام عادل، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه، ورجل معلق قلبه بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله‏)‏‏)‏‏.‏

‏(‏ج/ص‏:‏ 1/ 234‏)‏

والمقصود‏:‏ أنها دعته إليها، وحرصت على ذلك أشد الحرص، فقال‏:‏

‏{‏قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي‏}‏ يعني‏:‏ زوجها صاحب المنزل سيدي

‏{‏أَحْسَنَ مَثْوَايَ‏}‏ أي‏:‏ أحسن إليَّ، وأكرم مقامي عنده

‏{‏إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ‏}‏ وقد تكلمنا على قوله

‏{‏وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ‏}‏ بما فيه كفاية ومقنع في التفسير‏.‏

وأكثر أقوال المفسرين ههنا متلقى من كتب أهل الكتاب، فالإعراض عنه أولى بنا‏.‏ والذي يجب أن يعتقد أن الله تعالى عصمه، وبرأه، ونزهه عن الفاحشة، وحماه عنها، وصانه منها، ولهذا قال تعالى‏:‏

‏{‏كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ * وَاسْتَبَقَا الْبَابَ‏}‏ أي‏:‏ هرب منها طالباً إلى الباب ليخرج منه، فراراً منها، فاتبعته في أثره

‏{‏وَأَلْفَيَا‏}‏ أي‏:‏ وجدا ‏{‏سَيِّدَهَا‏}‏ أي‏:‏ زوجها لدى الباب، فبدرته بالكلام وحرضته عليه

‏{‏قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ‏}‏ اتهمته وهي المتهمة، وبرأت عرضها، ونزهت ساحتها، فلهذا قال يوسف عليه السلام‏:‏

‏{‏هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي‏}‏ احتاج إلى أن يقول الحق عند الحاجة

‏{‏وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا‏}‏ قيل‏:‏ كان صغيراً في المهد قاله ابن عباس‏.‏

وروي عن أبي هريرة، وهلال بن يساف، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، والضحاك، واختاره ابن جرير‏.‏

وروي فيه حديثاً مرفوعاً عن ابن عباس، ووقفه غيره عنه‏.‏

وقيل‏:‏ كان رجلاً قريباً إلى أطفير بعلها‏.‏ وقيل‏:‏ قريباً إليها‏.‏

وممن قال إنه كان رجلاً‏:‏ ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، والحسن، وقتادة، والسدي، ومحمد بن إسحاق، وزيد بن أسلم، فقال‏:‏

‏{‏إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ‏}‏ أي‏:‏ لأنه يكون قد راودها فدافعته حتى قدت مقدم قميصه‏.‏

‏{‏وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ‏}‏ أي‏:‏ لأنه يكون قد هرب منها فاتبعته، وتعلقت فيه فانشق قميصه لذلك وكذلك كان‏.‏

ولهذا قال تعالى‏:‏ ‏{‏فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ‏}‏ أي‏:‏ هذا الذي جرى من مكركن، أنت راودته عن نفسه‏.‏ ثم اتهمته بالباطل، ثم ضرب بعلها عن هذا صفحاً فقال‏:‏

‏{‏يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا‏}‏ أي‏:‏ لا تذكره لأحد، لأن كتمان مثل هذه الأمور هو الأليق والأحسن، وأمرها بالاستغفار لذنبها الذي صدر منها، والتوبة إلى ربها، فإن العبد إذا تاب إلى الله تاب الله عليه‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 1/ 235‏)‏

وأهل مصر وإن كانوا يعبدون الأصنام إلا أنهم يعلمون أن الذي يغفر الذنوب، ويؤاخذ بها هو الله وحده لا شريك له في ذلك‏.‏ ولهذا قال لها بعلها، وعذرها من بعض الوجوه، لأنها رأت ما لا صبر لها على مثله، إلا أنه عفيف، نزيه، بريء العرض، سليم الناحية، فقال‏:‏ ‏{‏وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ‏}‏‏.‏

‏{‏إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ * قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ * قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ * فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏}‏ ‏[‏يوسف‏:‏ 30-34‏]‏‏.‏

يذكر تعالى ما كان من قبل نساء المدينة، من نساء الأمراء، وبنات الكبراء في الطعن على امرأة العزيز، وعيبها، والتشنيع عليها في مراودتها فتاها، وحبها الشديد له، وهو لا يساوي هذا، لأنه مولى من الموالي وليس مثله أهلاً لهذا، ولهذا قلن‏:‏

‏{‏إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ‏}‏ أي‏:‏ في وضعها الشيء في غير محله‏.‏

‏{‏فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ‏}‏ أي‏:‏ بتشنيعهن عليها، والتنقص لها، والإشارة إليها بالعيب والمذمة بحب مولاها، وعشق فتاها، فأظهرن ذماً، وهي معذورة في نفس الأمر، فلهذا أحبت أن تبسط عذرها عندهن، وتبين أن هذا الفتى ليس كما حسبن، ولا من قبيل ما لديهن‏.‏[/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
2 ما وقع من الأمور العجيبة في حياة إسرائيل
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الورده الجميله :: ¯−ـ‗۞۩آلمـنـتــدي آلآدبـي۩۞‗ـ−¯ :: مـنـتــدي مجمع اللغه والكتب المهمه-
انتقل الى: