منتدى الورده الجميله

منتدى ثقافى اجتماعى شامل
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 6 قصة موسى الكليم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نجمه بالسما
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1776
تاريخ التسجيل : 22/02/2011
العمر : 32

مُساهمةموضوع: 6 قصة موسى الكليم    الأحد مارس 31, 2013 8:11 pm

قالوا‏:‏ واتفق ذلك في ليلة مظلمة باردة، وتاهوا في طريقهم فلم يهتدوا إلى السلوك في الدرب المألوف، وجعل يوري زناده فلا يرى شيئاً، واشتد الظلام والبرد، فبينما هو كذلك إذ أبصر عن بعد ناراً تأجج في جانب الطور، وهو الجبل الغربي منه عن يمينه، فقال لأهله‏:‏ ‏{‏امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً‏}‏ وكأنه - والله أعلم - رآها دونهم، لأن هذه النار هي نور في الحقيقة، ولا يصلح رؤيتها لكل أحد‏.‏

‏{‏لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ‏}‏ أي‏:‏ لعلي أستعلم من عندها عن الطريق‏.‏

‏{‏أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ‏}‏ فدل على أنهم كانوا قد تاهوا عن الطريق في ليلة باردة ومظلمة، لقوله في الآية الأخرى‏:‏ ‏{‏وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى‏}‏ ‏[‏طه‏:‏ 9-10‏]‏‏.‏

فدل على وجود الظلام، وكونهم تاهوا عن الطريق، وجمع الكل في سورة النمل في قوله‏:‏ ‏{‏قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَاراً سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ‏}‏ ‏[‏النمل‏:‏ 7‏]‏‏.‏

وقد أتاهم منها بخبر وأي خبر، ووجد عندها هدى وأي هدى، واقتبس منها نوراً وأي نور‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ‏}‏ ‏[‏القصص‏:‏ 30‏]‏‏.‏

وقال في النمل‏:‏ ‏{‏فَلَمَّا جَاءهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ‏}‏ ‏[‏النمل‏:‏ 8‏]‏ أي‏:‏ سبحان الله الذي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد‏.‏

‏{‏يَامُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏}‏ ‏[‏النمل‏:‏ 9‏]‏

وقال في سورة طه‏:‏ ‏{‏فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَامُوسَى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى * وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى * إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي * إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى * فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى‏}‏ ‏[‏طه‏:‏ 11-16‏]‏‏.‏

قال غير واحد من المفسرين من السلف والخلف‏:‏ لما قصد موسى إلى تلك النار التي رآها، فانتهى إليها وجدها تأجج في شجرة خضراء من العوسج، وكل ما لتلك النار في اضطرام، وكل ما لخضرة تلك الشجرة في ازدياد، فوقف متعجباً، وكانت تلك الشجرة في لحف جبل غربي منه عن يمينه‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 1/ 286‏)‏

كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ‏}‏ ‏[‏القصص‏:‏ 44‏]‏‏.‏ وكان موسى في واد اسمه‏:‏ طوى، فكان موسى مستقبل القبلة، وتلك الشجرة عن يمينه من ناحية الغرب، فناداه ربه بالواد المقدس طوى، فأمر أولاً بخلع نعليه تعظيماً وتكريماً وتوقيراً لتلك البقعة المباركة، ولا سيما في تلك الليلة المباركة‏.‏

‏‏

‏‏

وعند أهل الكتاب‏:‏ أنه وضع يده على وجهه من شدة ذلك النور، مهابة له وخوفاً على بصره، ثم خاطبه تعالى كما يشاء قائلاً له‏:‏ ‏{‏إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ‏}‏ ‏[‏القصص‏:‏ 30‏]‏ ‏{‏إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي‏}‏ ‏[‏طه‏:‏ 14‏]‏‏.‏

أي‏:‏ أنا رب العالمين الذي لا إله إلا هو، الذي لا تصلح العبادة وإقامة الصلاة إلا له، ثم أخبره أن هذه الدنيا ليست بدار قرار، وإنما الدار الباقية يوم القيامة التي لا بد من كونها ووجودها ‏{‏لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى‏}‏ أي‏:‏ من خير وشر‏.‏

وحضه وحثه على العمل لها، ومجانبة من لا يؤمن بها، ممن عصى مولاه واتبع هواه‏.‏ ثم قال له مخاطباً ومؤانساً ومبيناً له أنه القادر على كل شيء، الذي يقول للشيء كن فيكون‏.‏ ‏{‏وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى‏}‏ ‏[‏طه‏:‏ 17‏]‏ أي‏:‏ أما هذه عصاك التي نعرفها منذ صحبتها‏؟‏

‏{‏قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى‏}‏ ‏[‏طه‏:‏ 18‏]‏ أي‏:‏ بل هذه عصاي التي أعرفها وأتحققها‏.‏

‏{‏قَالَ أَلْقِهَا يَامُوسَى * فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى‏}‏ ‏[‏طه‏:‏ 19-20‏]‏ وهذا خارق عظيم، وبرهان قاطع على أن الذي يكلمه هو الذي يقول للشيء كن فيكون، وأنه الفعال بالاختيار‏.‏

وعند أهل الكتاب‏:‏ أنه سأل برهاناً على صدقه عند من يكذبه من أهل مصر فقال له الرب عز وجل‏:‏ ما هذه التي في يدك‏؟‏

قال‏:‏ عصاي‏.‏ قال‏:‏ ألقها إلى الأرض‏.‏

‏{‏فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى‏}‏ ‏[‏طه‏:‏ 20‏]‏ فهرب موسى من قدامها، فأمره الرب عز وجل أن يبسط يده ويأخذها بذنبها، فلما استمكن منها ارتدت عصا في يده‏.‏

وقد قال الله تعالى في الآية الأخرى‏:‏ ‏{‏وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ‏}‏ ‏[‏النمل‏:‏ 10‏]‏ أي‏:‏ قد صارت حية عظيمة لها ضخامة هائلة، وأنياب تصك، وهي مع ذلك في سرعة حركة الجان، وهو ضرب من الحيات‏.‏

يقال‏:‏ الجان والجنان، وهو لطيف ولكن سريع الاضطراب والحركة جداً‏.‏ فهذه جمعت الضخامة والسرعة الشديدة، فلما عاينها موسى عليه السلام ‏{‏وَلَّى مُدْبِرَاً‏}‏ أي‏:‏ هارباً منها لأن طبيعته البشرية تقتضي ذلك‏.‏ ‏{‏وَلَمْ يُعَقِّبْ‏}‏ أي‏:‏ ولم يلتفت، فناداه ربه قائلاً له‏:‏ ‏{‏يَامُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ‏}‏ ‏[‏القصص‏:‏ 21‏]‏‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 1/ 287‏)‏

فلما رجع أمره الله تعالى أن يمسكها، ‏{‏قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى‏}‏ ‏[‏طه‏:‏ 21‏]‏ فيقال‏:‏ إنه هابها شديداً فوضع يده في كم مدرعته، ثم وضع يده في وسط فمها‏.‏

وعند أهل الكتاب بذنبها، فلما استمكن منها إذا هي قد عادت كما كانت عصا ذات شعبتين، فسبحان القدير العظيم، رب المشرقين والمغربين‏.‏

ثم أمره تعال بإدخال يده في جيبه، ثم أمره بنزعها فإذا هي تتلألأ كالقمر بياضاً من غير سوء أي‏:‏ من غير برص ولا بهق، ولهذا قال‏:‏ ‏{‏اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ‏}‏ قيل‏:‏ معناه إذا خفت فضع يدك على فؤادك يسكن جأشك‏.‏

وهذا وإن كان خاصاً به، إلا أن بركة الإيمان به حق، بأن ينفع من استعمل ذلك على وجه الاقتداء بالأنبياء‏.‏

وقال في سورة النمل‏:‏ ‏{‏وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ‏}‏ ‏[‏النمل‏:‏ 12‏]‏ أي‏:‏ هاتان الآيتان‏:‏ وهما العصا واليد، وهما البرهانان المشار إليهما في قوله‏:‏ ‏{‏فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ‏}‏‏.‏

ومع ذلك سبع آيات أخر، فذلك تسع آيات بينات وهي المذكورة في آخر سورة سبحان، حيث يقول تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَامُوسَى مَسْحُوراً * قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُوراً‏}‏ ‏[‏الإسراء‏:‏ 101-102‏]‏‏.‏

وهي المبسوطة في سورة الأعراف في قوله‏:‏ ‏{‏وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ * فَإِذَا جَاءتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ * فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ‏}‏ ‏[‏130-133‏]‏‏.‏

كما سيأتي الكلام على ذلك في موضعه، وهذه التسع آيات غير العشر الكلمات، فإن التسع‏:‏ من كلمات الله القدرية، والعشر‏:‏ من كلماته الشرعية‏.‏ وإنما نبهنا على هذا لأنه قد اشتبه أمرها على بعض الرواة، فظن أن هذه هي هذه، كما قررنا ذلك في تفسير آخر سورة بني إسرائيل‏.‏

والمقصود أن الله سبحانه لما أمر موسى عليه السلام بالذهاب إلى فرعون ‏{‏قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ * وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ * قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ‏}‏ ‏[‏القصص‏:‏ 33-35‏]‏‏.‏

يقول تعالى مخبراً عن عبده ورسوله، وكليمه موسى عليه السلام في جوابه لربه عز وجل، حين أمره بالذهاب إلى عدوه الذي خرج من ديار مصر فراراً من سطوته وظلمه، حين كان من أمره ما كان في قتل ذلك القبطي، ولهذا ‏{‏قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ * وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ‏}‏ أي‏:‏ اجعله معي معيناً، وردءاً ووزيراً يساعدني، ويعينني على أداء رسالتك إليهم، فإنه أفصح مني لساناً وأبلغ بياناً‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 1/ 288‏)‏

قال الله تعالى مجيباً له إلى سؤاله‏:‏ ‏{‏سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً‏}‏ أي‏:‏ برهاناً‏.‏ ‏{‏فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا‏}‏ أي‏:‏ فلا ينالون منكما مكروهاً بسبب قيامكما بآياتنا‏.‏ وقيل‏:‏ ببركة آياتنا‏.‏

‏{‏أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ‏}‏ وقال في سورة طه‏:‏ ‏{‏اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي‏}‏ ‏[‏طه‏:‏ 24-28‏]‏‏.‏

قيل‏:‏ إنه أصابه في لسانه لثغة بسبب تلك الجمرة التي وضعها على لسانه التي كان فرعون أراد اختبار عقله، حين أخذ بلحيته وهو صغير، فهم بقتله فخافت عليه آسية وقالت‏:‏ إنه طفل فاختبره بوضع تمرة وجمرة بين يديه، فهم بأخذ التمرة، فصرف الملك يده إلى الجمرة فأخذها، فوضعها على لسانه فأصابه لثغة بسببها، فسأل زوال بعضها بمقدار ما يفهمون قوله، ولم يسأل زوالها بالكلية‏.‏

قال الحسن البصري‏:‏ والرسل إنما يسألون بحسب الحاجة، ولهذا بقيت في لسانه بقية، ولهذا قال فرعون - قبحه الله - فيما زعم إنه يعيب به الكليم، ‏{‏وَلَا يَكَادُ يُبِيْنُ‏}‏ ‏[‏الزخرف‏:‏ 52‏]‏ أي‏:‏ يفصح عن مراده، ويعبر عما في ضميره وفؤاده‏.‏

ثم قال موسى عليه السلام‏:‏ ‏{‏وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً * إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيراً * قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسَى‏}‏ ‏[‏طه‏:‏ 32-36‏]‏ أي‏:‏ قد أجبناك إلى جميع ما سألت، وأعطيناك الذي طلبت، وهذا من وجاهته عند ربه عز وجل، حين شفع أن يوحي الله إلى أخيه فأوحى إليه وهذا جاه عظيم‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَكَانَ عِنْدَ اللهِ وَجِيْهَاً‏}‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏ 69‏]‏‏.‏

وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّاً‏}‏ ‏[‏مريم‏:‏ 53‏]‏‏.‏

وقد سمعت أم المؤمنين عائشة رجلاً يقول لأناس وهم سائرون طريق الحج‏:‏ أي أخ أمن على أخيه‏؟‏

فسكت القوم، فقالت عائشة لمن حول هودجها‏:‏ هو موسى بن عمران حين شفع في أخيه هرون‏.‏

فأوحى إليه قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّاً‏}‏‏.‏

قال تعالى في سورة الشعراء‏:‏ ‏{‏وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ * وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ * وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ * قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ * فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ * قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ * وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ‏}‏ ‏[‏الشعراء‏:‏ 10-19‏]‏‏.‏

تقدير الكلام‏:‏ فأتياه فقالا له ذلك، وبلغاه ما أرسلا به من دعوته إلى عبادة الله تعالى وحده لا شريك له، وأن يفك أسارى بني إسرائيل من قبضته وقهره وسطوته، وتركهم يعبدون ربهم حيث شاؤوا، ويتفرغون لتوحيده ودعائه، والتضرع لديه، فتكبر فرعون في نفسه، وعتا وطغى ونظر إلى موسى بعين الازدراء والتنقص قائلاً له‏:‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 1/ 289‏)‏

‏{‏أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ‏}‏ أي‏:‏ أما أنت الذي ربيناه في منزلنا، وأحسنّا إليه، وأنعمنا عليه مدة من الدهر‏.‏ وهذا يدل على أن فرعون الذي بعث إليه هو الذي فرّ منه، خلافاً لما عند أهل الكتاب من أن فرعون الذي فرّ منه مات في مدة مقامه بمدين، وأن الذي بعث إليه فرعون آخر‏.‏

وقوله‏:‏ ‏{‏وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ‏}‏ أي‏:‏ وقتلت الرجل القبطي، وفررت منا وجحدت نعمتنا‏.‏

‏{‏قَالَ فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ‏}‏ ‏[‏الشعراء‏:‏ 20‏]‏ أي‏:‏ قبل أن يوحى إلي وينزل علي‏.‏

‏{‏فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ‏}‏ ‏[‏الشعراء‏:‏ 21‏]‏ ثم قال مجيباً لفرعون عما امتن به من التربية والإحسان إليه‏:‏ ‏{‏وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ‏}‏ ‏[‏الشعراء‏:‏ 22‏]‏ أي‏:‏ وهذه النعمة التي ذكرت، من أنك أحسنت إلي وأنا رجل واحد من بني إسرائيل، تقابل ما استخدمت هذا الشعب العظيم بكماله، واستعبدتهم في أعمالك وخدمك وأشغالك‏.‏

‏{‏قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ * قَالَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ * قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ * قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ * قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ * قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ‏}‏ ‏[‏الشعراء‏:‏ 23-28‏]‏‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
6 قصة موسى الكليم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الورده الجميله :: ¯−ـ‗۞۩آلمـنـتــدي آلآدبـي۩۞‗ـ−¯ :: مـنـتــدي مجمع اللغه والكتب المهمه-
انتقل الى: