منتدى الورده الجميله

منتدى ثقافى اجتماعى شامل
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  هلاك فرعون وجنوده

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نجمه بالسما
Admin


عدد المساهمات : 1776
تاريخ التسجيل : 22/02/2011
العمر : 32

مُساهمةموضوع: هلاك فرعون وجنوده   السبت مايو 11, 2013 7:39 pm

هلاك فرعون وجنوده

لما تمادى قبط مصر على كفرهم وعتوهم وعنادهم، متابعة لملكهم فرعون، ومخالفة لنبي الله ورسوله وكليمه موسى بن عمران عليه السلام، وأقام الله على أهل مصر الحجج العظيمة القاهرة، وأراهم من خوارق العادات ما بهر الأبصار وحير العقول، وهم مع ذلك لا يرعون ولا ينتهون، ولا ينزعون ولا يرجعون، ولم يؤمن منهم إلا القليل‏.‏

قيل‏:‏ ثلاثة وهم‏:‏

امرأة فرعون، ولا علم لأهل الكتاب بخبرها‏.‏

ومؤمن آل فرعون، الذي تقدم حكاية موعظته ومشورته وحجته عليهم‏.‏

والرجل الناصح، الذي جاء يسعى من أقصى المدينة فقال‏:‏ ‏{‏يَامُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ‏}‏ ‏[‏القصص‏:‏ 30‏]‏ قاله ابن عباس، فيما رواه ابن أبي حاتم عنه، ومراده غير السحرة، فإنهم كانوا من القبط‏.‏

وقيل‏:‏ بل آمن طائفة من القبط من قوم فرعون، والسحرة كلهم، وجميع شعب بني إسرائيل‏.‏ ويدل على هذا قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ‏}‏ ‏[‏يونس‏:‏ 83‏]‏‏.‏

فالضمير في قوله‏:‏ ‏{‏إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ‏}‏ عائد على فرعون، لأن السياق يدل عليه‏.‏ وقيل‏:‏ على موسى لقربه، والأول أظهر، كما هو مقرر في التفسير‏.‏

وإيمانهم كان خفية لمخافتهم من فرعون وسطوته، وجبروته، وسلطته، ومن ملائهم أن ينموا عليهم إليه، فيفتنهم عن دينهم، قال الله تعالى مخبراً عن فرعون وكفى بالله شهيداً‏:‏ ‏{‏وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ‏}‏ أي‏:‏ جبار، عنيد، مستعل بغير الحق ‏{‏وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ‏}‏ أي‏:‏ في جميع أموره، وشؤونه، وأحواله، ولكنه جرثومة قد حان إنجعافها، وثمرة خبيثة قد آن قطافها، ومهجة ملعونة قد حتم إتلافها‏.‏

وعند ذلك قال موسى‏:‏ ‏{‏وَقَالَ مُوسَى يَاقَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ * فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ‏}‏ ‏[‏يونس‏:‏ 84-86‏]‏‏.‏

يأمرهم بالتوكل على الله، والاستعانة به، والالتجاء إليه، فأتمروا بذلك فجعل الله لهم مما كانوا فيه فرجاً ومخرجاً‏.‏

‏{‏وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ‏}‏ ‏[‏يونس‏:‏ 87‏]‏‏.‏

أوحى الله تعالى إلى موسى وأخيه هارون عليهما السلام، أن يتخذوا لقومهما بيوتاً متميزة، فيما بينهم عن بيوت القبط، ليكونوا على أهبة في الرحيل إذا أمروا به، ليعرف بعضهم بيوت بعض‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 1/ 312‏)‏

وقوله‏:‏ ‏{‏وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً‏}‏‏:‏

قيل‏:‏ مساجد‏.‏

وقيل‏:‏ معناه كثرة الصلاة فيها، قاله مجاهد، وأبو مالك، وإبراهيم النخعي، والربيع، والضحاك، وزيد بن أسلم، وابنه عبد الرحمن، وغيرهم‏.‏

ومعناه على هذا‏:‏ الاستعانة على ما هم فيه من الضر، والشدة، والضيق بكثرة الصلاة، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 45‏]‏، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى‏.‏

وقيل‏:‏ معناه أنهم لم يكونوا حينئذ يقدرون على إظهار عبادتهم في مجتمعاتهم ومعابدهم، فأمروا أن يصلوا في بيوتهم، عوضاً عما فاتهم من إظهار شعار الدين الحق، في ذلك الزمان الذي اقتضى حالهم إخفاءه خوفاً من فرعون وملائه‏.‏ والمعنى الأول أقوى، لقوله‏:‏ ‏{‏وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ‏}‏ وإن كان لا ينافي الثاني أيضا، والله أعلم‏.‏

وقال سعيد بن جبير‏:‏ ‏{‏وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً‏}‏ أي‏:‏ متقابلة‏.‏

‏{‏وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ أتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ * قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ‏}‏ ‏[‏يونس‏:‏ 88-89‏]‏‏.‏

هذه دعوة عظيمة دعا بها كليم الله موسى على عدو الله فرعون، غضباً لله عليه، لتكبره عن اتباع الحق، وصده عن سبيل الله، ومعاندته وعتوه وتمرده واستمراره على الباطل، ومكابرته الحق الواضح الجلي الحسي والمعنوي، والبرهان القطعي، فقال‏:‏

‏{‏رَبَّنَا إِنَّكَ أتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ‏}‏ يعني‏:‏ قومه من القبط، ومن كان على ملته ودان بدينه‏.‏

‏{‏زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ‏}‏ أي‏:‏ وهذا يغتر به من يعظم أمر الدنيا، فيحسب الجاهل أنهم على شيء، لكون هذه الأموال، وهذه الزينة من اللباس، والمراكب الحسنة الهنية، والدور الأنيقة، والقصور المبنية، والمآكل الشهية، والمناظر البهية، والملك العزيز، والتمكين والجاه العريض في الدنيا لا الدين‏.‏

‏{‏رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ‏}‏ قال ابن عباس ومجاهد‏:‏ أي أهلكها‏.‏

وقال أبو العالية، والربيع بن أنس، والضحاك‏:‏ اجعلها حجارة منقوشة كهيئة ما كانت‏.‏

وقال قتادة‏:‏ بلغنا أن زروعهم و أموالهم صارت حجارة‏.‏

وقال محمد بن كعب‏:‏ جعل سكرهم حجارة، وقال أيضاً‏:‏ صارت أموالهم كلها حجارة‏.‏ ذكر ذلك لعمر بن عبد العزيز، فقال عمر بن عبد العزيز لغلام له‏:‏

قم إيتني بكيس، فجاءه بكيس فإذا فيه حمص وبيض قد حول حجارة‏.‏

رواه ابن أبي حاتم‏.‏

وقوله‏:‏ ‏{‏وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ‏}‏ قال ابن عباس‏:‏ أي اطبع عليها، وهذه دعوة غضب لله تعالى، ولدينه، ولبراهينه‏.‏

فاستجاب الله تعالى لها، وحققها وتقبلها، كما استجاب لنوح في قومه حيث قال‏:‏ ‏{‏رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً‏}‏ ‏[‏نوح‏:‏ 26-27‏]‏‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 1/ 313‏)‏

ولهذا قال تعالى مخاطباً لموسى حين دعا على فرعون وملائه، وأمَّن أخوه هارون على دعائه، فنزل ذلك منزلة الداعي أيضاً‏:‏ ‏{‏قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ‏}‏ ‏[‏يونس‏:‏ 88‏]‏‏.‏

قال المفسرون وغيرهم من أهل الكتاب‏:‏ استأذن بنو إسرائيل فرعون في الخروج إلى عيد لهم، فأذن لهم وهو كاره، ولكنهم تجهزوا للخروج، وتأهبوا له، وإنما كان في نفس الأمر، مكيدة بفرعون وجنوده، ليتخلصوا منهم، ويخرجوا عنهم، وأمرهم الله تعالى فيما ذكره أهل الكتاب، أن يستعيروا حلياً منهم، فأعاروهم شيئاً كثيراً‏.‏

فخرجوا بليل فساروا مستمرين ذاهبين من فورهم، طالبين بلاد الشام، فلما علم بذهابهم فرعون حنق عليهم كل الحنق، واشتد غضبه عليهم‏.‏ وشرع في استحثاث جيشه وجمع جنوده، ليلحقهم ويمحقهم، قال الله تعالى‏:‏

‏{‏وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ * فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ * إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ * وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ * فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ * فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ * فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ * فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ * وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ * وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ‏}‏ ‏[‏الشعراء‏:‏ 52- 68‏]‏‏.‏

قال علماء التفسير‏:‏ لما ركب فرعون في جنوده طالباً بني إسرائيل يقفو أثرهم، كان في جيش كثيف عرمرم، حتى قيل كان في خيوله مائة ألف فحل أدهم، وكانت عدة جنوده تزيد على ألف ألف وستمائة ألف، فالله أعلم‏.‏

وقيل‏:‏ إن بني إسرائيل كانوا نحواً من ستمائة ألف مقاتل غير الذرية، وكان بين خروجهم من مصر صحبة موسى عليه السلام، ودخولهم إليها صحبة أبيهم إسرائيل أربعمائة سنة وستاً وعشرين سنة شمسية‏.‏

والمقصود أن فرعون لحقهم بالجنود فأدركهم عند شروق الشمس، وتراءى الجمعان، ولم يبق ثَم ريب ولا لبس، وعاين كل من الفريقين صاحبه وتحققه ورآه، ولم يبق إلا المقاتلة والمجادلة والمحاماة، فعندها قال أصحاب موسى وهم خائفون‏:‏ إنا لمدركون، وذلك لأنهم اضطروا في طريقهم إلى البحر، فليس لهم طريق ولا محيد إلا سلوكه وخوضه‏.‏

وهذا ما لا يستطيعه أحد، ولا يقدر عليه، والجبال عن يسرتهم وعن أيمانهم، وهي شاهقة منيفة، وفرعون قد غالقهم وواجههم، وعاينوه في جنوده وجيوشه وعدده، وهم منه في غاية الخوف والذعر لما قاسوا في سلطانه من الإهانة والمنكر‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 1/ 314‏)‏

فشكوا إلى نبي الله ما هم فيه مما قد شاهدوه وعاينوه، فقال لهم الرسول الصادق المصدوق‏:‏ ‏{‏كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ‏}‏ وكان في الساقة، فتقدم إلى المقدمة، ونظر إلى البحر، وهو يتلاطم بأمواجه، ويتزايد زبد أجاجه، وهو يقول‏:‏ ههنا أمرت، ومعه أخوه هرون، ويوشع بن نون، وهو يومئذ من سادات بني إسرائيل، وعلمائهم، وعبَّادهم الكبار‏.‏ وقد أوحى الله إليه، وجعله نبياً بعد موسى وهرون عليهما السلام، كما سنذكره فيما بعد إن شاء الله‏.‏

ومعهم أيضاً‏:‏ مؤمن آل فرعون، وهم وقوف وبنو إسرائيل بكمالهم عليهم عكوف، ويقال‏:‏ إن مؤمن آل فرعون جعل يقتحم بفرسه مراراً في البحر، هل يمكن سلوكه فلا يمكن، ويقول لموسى عليه السلام‏:‏ يا نبي الله أههنا أمرت‏؟‏ فيقول‏:‏ نعم‏.‏

فلما تفاقم الأمر، وضاق الحال، واشتد الأمر، واقترب فرعون وجنوده في جدهم‏:‏ وحدهم وحديدهم، وغضبهم وحنقهم، وزاغت الأبصار، وبلغت القلوب الحناجر، فعند ذلك أوحى الحليم العظيم القدير، رب العرش الكريم، إلى موسى الكليم‏:‏ ‏{‏أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ‏}‏ فلما ضربه‏:‏

يقال‏:‏ إنه قال له‏:‏ انفلق بإذن الله، ويقال‏:‏ إنه كناه بأبي خلد، فالله أعلم‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ‏}‏ ‏[‏الشعراء‏:‏ 63‏]‏‏.‏

ويقال‏:‏ إنه انفلق اثنتي عشرة طريقاً، لكل سبط طريق يسيرون فيه، حتى قيل‏:‏ إنه صار أيضاً شبابيك ليرى بعضهم بعضاً، وفي هذا نظر، لأن الماء جرم شفاف إذا كان من وارئه ضياء حكاه‏.‏ وهكذا كان ماء البحر قائماً مثل الجبال، مكفوفاً بالقدرة العظيمة، الصادرة من الذي يقول للشيء‏:‏ كن فيكون‏.‏

وأمر الله ريح الدبور، فلقحت حال البحر، فأذهبته حتى صار يابساً لا يعلق في سنابك الخيول والدواب‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لَا تَخَافُ دَرَكاً وَلَا تَخْشَى * فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ * وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى‏}‏ ‏[‏طه‏:‏ 77-79‏]‏‏.‏

والمقصود أنه لما آل أمر البحر إلى هذه الحال، بإذن الرب العظيم، الشديد المحال، أمر موسى عليه السلام أن يجوزه ببني إسرائيل فانحدروا فيه مسرعين مستبشرين مبادرين، وقد شاهدوا من الأمر العظيم ما يحير الناظرين، ويهدي قلوب المؤمنين‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
هلاك فرعون وجنوده
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الورده الجميله :: ¯−ـ‗۞۩آلمـنـتــدي آلآدبـي۩۞‗ـ−¯ :: مـنـتــدي مجمع اللغه والكتب المهمه-
انتقل الى: